ابن كثير
405
البداية والنهاية
إن لم تداركها نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما ( 1 ) حين يختبر أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملؤه من مخضها الدرر ( 2 ) أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ يزنيك ما تأتي وما تذر ( 3 ) لا تجعلنا كمن شالت نعامته ( 4 ) * واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر آلاء وإن كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ " فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا ؟ بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبنائنا ونسائنا فإني سأعطيكم عند ذلك وأسال لكم " فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر ، قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم " فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت الأنصار : وما كان لنا ، فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا ، وقال عيينة : أما أنا وبنو فزارة فلا ، وقال العباس بن مرداس السلمي : أما أنا وبنو سليم فلا ، فقالت بنو سليم : بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : يقول عباس بن مرداس لبني سليم : وهنتموني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أمسك منكم بحقه ، فله بكل إنسان ستة فرائض ، من أول فئ نصيبه " فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم . ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعه الناس يقولون : يا رسول الله أقسم علينا فيئنا ، حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت رداءه فقال " أيها الناس ردوا علي ردائي فوالذي نفسي في يده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا " ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب بعير فأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها فقال " أيها الناس والله مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم فأدوا الخياط والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة " فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال : يا رسول الله ، أخذت هذه لأخيط بها برذعة بعير لي دبر " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) في الواقدي : حتى . ( 2 ) في الواقدي : إذ فوك مملوءة من محضها الدرر ، والمحض : الدفعات الكثيرة من اللبن . ( 3 ) البيت في الواقدي : اللائي إذ كنت طفلا كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر وصدره في السهيلي : إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها . ( 4 ) شالت نعامته : أي تفرقت كلمتهم ، أو ذهب عزهم ( القاموس )